⚜️ المقدمة ⚜️
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين. أما بعد، فإن من القضايا المهمة في تاريخ التشريع الإسلامي مسألة تدوين الحديث النبوي، حيث وردت نصوص كثيرة متواترة تدل على أن رسول الله ﷺ كان يأمر أصحابه بكتابة ما يصدر عنه من قول أو فعل أو تقرير، ويؤكد لهم أن كل ما يخرج من فيه الشريف هو حق لا باطل فيه. وقد نقلت لنا مصادر الفريقين ـ السنة والشيعة ـ روايات صريحة تثبت ذلك.
هذا البحث يجمع الأحاديث من مصادر أهل السنة والشيعة التي تبين أن رسول الله ﷺ أمر الصحابة بكتابة الحديث عنه والأخذ بكل ما يقوله، مؤكداً أن كلامه كله حق.
✨✨ أولاً: الأحاديث من مصادر أهل السنة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
صحيح البخاري:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما خطب رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، قام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه، فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه».
صحيح البخاري (ج 1، ص 36، حديث رقم 113)
مسند أحمد:
عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق»
مسند احمد (ج 11، ص 487، حديث رقم 6531)
سنن أبي داود:
عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك؟ قال: «نعم». قلت: في الغضب والرضا؟ قال: «نعم، فإني لا أقول فيهما إلا حقًّا».
سنن أبي داود (ج 3، ص 318، حديث رقم 3646)
صحيح مسلم:
عن أبي هريرة قال: قام أبو شاه فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه».
صحيح مسلم (ج 2، ص 986، حديث رقم 1355)
جامع الترمذي:
عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ، فقال لي: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق».
جامع الترمذي (ج 5، ص 38، حديث رقم 2664)
سنن الترمذي:
قال رسول الله ﷺ: «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه».
سنن الترمذي (ج 5، ص 33، حديث رقم 2656)
صحيح البخاري:
قال النبي ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية…».
(ج 4، ص 2070، حديث رقم 3461)
سنن الدارمي:
عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله، أكتب كل ما أسمع منك؟ قال: «نعم، فإني لا أقول إلا حقًّا».
سنن الدارمي (ج 1، ص 125، حديث رقم 486)
✨✨ ثانياً: الأحاديث من مصادر الشيعة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
الكافي:
عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك؟ قال: «نعم». قلت: في الغضب والرضا؟ قال: «نعم، فإني لا أقول فيهما إلا حقًّا».
الكافي (ج 1، ص 52)
وسائل الشيعة:
قال رسول الله ﷺ: «قيّدوا العلم بالكتاب».
وسائل الشيعة (ج 27، ص 90)
بحار الأنوار:
عن أمير المؤمنين (ع) قال: قلت: يا رسول الله، إنك تتكلم بكلام ننساه، فقال: «اكتبوا، ولا حرج».
بحار الأنوار (ج 2، ص 151)
بحار الأنوار:
عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله، أكتب كل ما أسمع منك؟ قال: «نعم». قلت: في الغضب والرضا؟ قال: «نعم، فإني لا أقول فيهما إلا حقًّا».
بحار الأنوار (ج 2، ص 159)
الكافي:
عن أبي عبد الله (ع) قال: «إن عندنا صحيفة فيها إملاء رسول الله ﷺ وخط علي (ع) بيده».
الكافي (ج 1، ص 240)
وسائل الشيعة:
عن الإمام الصادق (ع) قال: «كان علي (ع) لا يكتب شيئاً من حديث رسول الله ﷺ إلا على طهر».
وسائل الشيعة (ج 27، ص 91)
بحار الأنوار:
قال رسول الله ﷺ: «نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه».
بحار الأنوار (ج 2، ص 151)
✴️ الخاتمة ✴️
يتضح من مجموع هذه الأحاديث أن رسول الله ﷺ قد أمر أصحابه بكتابة الحديث وتقييد العلم بالكتاب، وأكّد لهم أن كلامه وحيٌ وحقٌّ سواء قاله في الغضب أو الرضا. وقد وردت هذه النصوص في أوثق مصادر أهل السنة والشيعة معاً، مما يثبت حجية السنة النبوية ووجوب العمل بها ونقلها بأمانة. وبذلك يكون تدوين الحديث النبوي امتداداً طبيعياً لحفظ القرآن الكريم، كلاهما وحي من عند الله، وكلاهما المصدر الأصيل للتشريع الإسلامي.