الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء جمعاً ودراسة
المؤلف: محمد إبراهيم بن سركند
أصل الكتاب: رسالة دكتوراة بقسم الفقه، كلية الشريعة – الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، بإشراف: عبد العزيز بن مبروك الأحمدي، ١٤٣٠ هـ، وحصلت على تقدير ممتاز
الناشر: عمادة البحث العلمي – الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ – ٢٠١٠ م
عدد الأجزاء: ٥ (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
القول الثاني: يجوز نسخ القرآن بالسنة.
وهو قول الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، ورواية عن الإمام أحمد (٤).
واستدل من قال بعدم الجواز بأدلة منها ما يلي:
أ- قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (٥).
فهذه الآية تدل على أن الله سبحانه وتعالى إذا نسخ آية فإنه يأتي بخير منها
(١) هو: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزي، أبو عبد الله، ثقة، فقيه، أحد الأئمة الأربعة، ولد سنة أربع وستين ومائة، وروى عن: الإمام الشافعي، وابن عيينة، وغيرهما، وروى عنه: الإمام البخاري، ويحيى بن معين، وغيرهما، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء ١١/ ٧٧؛ البداية والنهاية ١٠/ ٢٤٩؛ تهذيب التهذيب ١/ ٦٨.
وانظر قوله في: روضة الناظر ١/ ١٥٠؛ مجموع الفتاوى ١٧/ ١٩٥؛ المسودة في أصول الفقه ص ٢٠١؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٦٢.
(٢) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦٧؛ أصول فخر الإسلام البزدوي مع كشف الأسرار للبخاري ٣/ ٣٣٥؛ مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢/ ٩٣.
(٣) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرحه رفع الحاجب للسبكي ٤/ ٩٠؛ نفائس الأصول للقرافي ٣/ ٢٧٩؛ البحر المحيط ٥/ ٢٦٢؛ إرشاد الفحول ٢/ ٦٩.
(٤) انظر: المسودة ص ٢٠٢؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٦٣.
(٥) سورة البقرة، الآية (١٠٦).
أو مثلها، والسنة ليست خيراً من القرآن ولا مثله، فلا تكون ناسخةً له (١).
واعترض عليه: بأن السنة كذلك من عند الله تعالى، والنسخ في الآية أعم من أن يكون في الأحكام أو في التلاوة، والخيرية والمثلية أعم من أن تكونا في المصلحة أو في الثواب، وعلى هذا فقد تكون السنة الناسخة خيراً من القرآن المنسوخ من هذه الناحية، وإن كان القرآن خيراً من السنة من ناحية امتيازه بخصائصه العليا (٢).
ب- قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (٣).
وهذه الآية كذلك تدل على أن الآية إذا بدلت يأتي بدلها آية، فيكون نسخ القرآن بالقرآن لا بغيره (٤).
واعترض عليه: بأنه سبحانه وتعالى لم يقل: أنه لا يبدل آية إلا مكان آية، بل إنه قال: إنه يبدل آية مكان آية، وليس فيه نفي أنه لا يبدل آية بغيرها (٥).
(١) انظر: الرسالة للإمام الشافعي ص ١٠٨؛ الإتقان ٢/ ٤٠؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٥٨.
(٢) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٧٥؛ الإتقان ٢/ ٤٠؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٥٨.
(٣) سورة النحل، الآيتان (١٠١، ١٠٢).
(٤) انظر: الرسالة ص ١٠٨؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٥٧.
(٥) انظر: الإحكام شرح أصول الأحكام ١/ ٥٢١.
ج-قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (١).
فهذه الآية تدل على أن الله سبحانه وتعالى فرض على نبيه اتباع ما يُوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه، وفي قوله: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} بيان أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه، فلا تكون السنة ناسخة له (٢).
واعترض عليه: بأن السنة كذلك وحي من عند الله تعالى، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (٣).
وإذا كانت السنة وحياً من عند الله تعالى فنسخ القرآن بها نسخ من عند الله تعالى وليس من تلقاء نفس الرسول -صلى الله عليه وسلم- (٤).
د- ويدل عليه كذلك أن الصحابة-رضي الله عنهم- والتابعين الذين
(١) سورة يونس، الآية (١٥).
(٢) انظر: الرسالة ص ١٠٧؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٥٧.
(٣) سورة النجم، الآيتان (٣، ٤).
(٤) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٧٢؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٥٧، ٢٥٨.
أُخذ عنهم علم الناسخ والمنسوخ، إنما يذكرون نسخ القرآن بقرآن، لا يذكرون نسخه بغير قرآن، والكتب المؤلفة في ناسخ القرآن ومنسوخه تتضمن هذا، فلو كان ناسخ القرآن غير القرآن لوجب أن يذكروا ذلك كذلك (١).
واعترض عليه: بأن إطلاق هذا القول على خلاف الواقع؛ حيث إن بعضاً ممن ألف في
ناسخ القرآن ومنسوخه، قد ذكرو في مؤلفاتهم نسخ بعض الآيات بالسنة (٢).
دليل من قال بجواز نسخ القرآن بالسنة
استدلوا بأدلة منها ما يلي:
أ- أن قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} (٣).
نُسخ بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه فلا وصية لوارث» (٤).
(١) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ١٧/ ١٩٧.
(٢) ومنهم أبو جعفر النحاس، والمكيّ القيسي، فقد ذكرا في الآية (١٤٥) من سورة الأنعام، وهي قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} الآية، أقوالاً منها قول من قال: إنها نسخت بالنهي عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. انظر: الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم للنحاس ص ١٤١؛ الإيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخه للمكيّ القيسي ص ٢٨٨.
(٣) سورة البقرة، الآية (١٨٠).
(٤) أخرجه من حديث أبي أمامة أبو داود في سننه ص ٤٣٧، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، ح (٢٨٧٠) والترمذي في سننه ص ٤٧٨، كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث، ح (٢١٢٠)، وابن ماجة في سننه ص ٤٦١، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، ح (٢٧١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٤٣٢. ثم أسند البيهقي إلى أحمد بن حنبل أنه قال: (إسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح) ثم قال البيهقي: (وكذلك قاله البخاري وجماعة من الحفاظ، وهذا الحديث إنما رواه إسماعيل عن شامي). وقال الترمذي في سننه ص ٤٧٨: (حديث حسن صحيح)، وكذلك صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٨٧، ثم قال: (وقد جاء عن جماعة كثيرة من الصحابة، منهم أبو أمامة الباهلي، وعمرو بن خارجة، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم).
فالوصية للوالدين والأقربين كانت فرضاً بهذه الآية، ثم نسخ بالحديث المذكور (١).
واعترض عليه: بأن الوصية للورثة نسخت بآيات المواريث، يدل عليه الحديث المذكور؛ حيث جاء فيه: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه»، وهذا الحق هو المذكور في آيات
المواريث (٢).
كما يدل عليه ما جاء عن ابن عباس-رضي الله عنهما- أنه قال: (كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل
(١) انظر: أصول فخر الإسلام البزدوي مع شرحه كشف الأسرار ٣/ ٣٣٨، ٣٣٩؛ أصول السرخسي ٢/ ٦٩؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦٠.
(٢) انظر: أصول فخر الإسلام البزدوي ٣/ ٣٣٩؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦٠.
للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع) (١).
ب- أن قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (٢).
نُسخ بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً. البكر بالبكر (٣) جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب (٤) جلد مائة والرجم» (٥).
فالإمساك في البيوت المذكور في الآية، نُسخ بالحديث المذكور، فجعل
——–
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٥٥٦، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، برقم (٢٧٤٧).
(٢) سورة النساء، الآية (١٥).
(٣) البكر بالبكر، أي الرجل الذي لم يتزوج، بالمرأة التي لم تتزوج، ولم يوجد الدخول في النكاح الصحيح. طلبة الطلبة للنسفي ص ١٥٢.
والبكر: هي التي يكون واطئها مبتدءاً لها. التعريفات الفقهية ص ٤٢.
(٤) الثيب هو الرجل المتزوج الداخل بالمرأة المنكوحة المدخول بها. طلبة الطلبة ص ١٥٣.
والثيبة: خلاف الباكرة، أي هي التي يكون واطئها راجعاً إليها. التعريفات الفقهية ص ٤٢، ٦٧.
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه-من رواية عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- ٦/ ٢٤٩، كتاب الحدود، باب حد الزنى، ح (١٦٩٠) (١٢).
للبكر والباكرة الزانيين جلد مائة، وللثيب والثيبة الزانيين الرجم (١).
واعترض عليه: بأن النسخ ثبت بالقرآن؛ حيث إن جلد الزاني ثابت بنص القرآن في قوله
تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (٢).
وكذلك الرجم كان قد أنزل فيه قرآن يتلى، ثم نُسخ لفظه، وبقي حكمه وهو قوله: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة» (٣).
فلا يكون نسخ الآية بالسنة، بل بالقرآن (٤).
ج- أن قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٥).
نُسخ بحديث ابن عباس-رضي الله عنها- قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير» (٦).
——-
(١) انظر: الإحكام لابن حزم ١/ ٥٢٢؛ أصول فخر الإسلام البزدوي مع شرحه كشف الأسرار ٣/ ٣٤٢؛ أصول السرخسي ٢/ ٧١؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦١.
(٢) سورة النور، الآية (٢).
(٣) سبق تخريجه في ص ٦٦.
(٤) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٧١؛ مجموع الفتاوى ٢٠/ ٣٩٨؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦١.
(٥) سورة الأنعام، الآية (١٤٥).
(٦) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/ ١٤، كتاب الصيد، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، ح (١٩٣٤) (١٦).
فالنهي عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ناسخ لهذه الآية فتكون السنة قد نسخت القرآن (١).
واعترض عليه بما يلي:
أ-أن الآية جواب لمن سأل عن أشياء بعينها، فوقع الجواب بخصوصها، أي أجابهم عن المحرمات من تلك الأشياء، وليس المراد حصر جميع المحرمات فيما ذكر في الآية فقط (٢).
وعلى هذا فلا يكون للنسخ وجهاً في الآية، بل تكون محكمة، ويضم إليها بالسنة ما فيها
من محرم (٣).
ب- أن الآية الكريمة لم تتعرض لإباحة ما عدا الذي ذكر فيها، فغير ما ذكر فيها مباح بالبراءة الأصلية، والأحاديث التي ذكر فيها محرمات غيرها، رفعت هذه البراءة، ورفعها لا يسمى نسخاً (٤).
وأجيب عن هذا: بأن الحصر في الآية يفهم منه إباحة ما سوى
———–
(١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٦٥؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص ٣٢؛ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/ ١٠٣؛ تفسير ابن كثير ٢/ ١٧٥؛ مختصر ابن حاجب مع شرحه رفع الحاجب ٤/ ٨٢؛ إرشاد ا لفحول ٢/ ٧٠؛ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ٢/ ١٨٧؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦١.
(٢) انظر: جامع البيان ٥/ ٣٦٠٨، ٣٦٠٩؛ أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٢١؛ الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٠٣.
(٣) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٦٥.
(٤) انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ١٧٥؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٦٢.
الأربعة المذكورة فيها شرعاً، فتكون إباحة شرعية؛ لدلالة القرآن عليها، ورفع الإباحة الشرعية نسخ (١).
هذا كان أظهر أدلة القولين، والذي يظهر-والله أعلم- أنه لا ما نع من نسخ القرآن بالسنة، لكن في وقوعه خلاف قوي. لكنه إذا أريد بقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٢). حصر المحرمات في الأربعة المذكورة، ونفي التحريم عمّا عداها، فإن الأظهر القول بنسخ هذا الحصر بالأحاديث التي جاء فيها ذكر محرمات كثيرة (٣) والله أعلم.
ثالثاً: نسخ السنة بالسنة
نسخ السنة بالسنة أربعة أنواع:
١ – نسخ سنة متواترة (٤) ب