نص الشبهة والمصدر
يزيد اقام العزاء للحسين عليه السلام اذن لم يامر بقتله ولا يكرهه
اصل الرواية من الطبري
اسم الکتاب :تاريخ الطبري الجزء : 4 صفحة : 353
المؤلف : الطبري، ابن جرير
(قال أبو مخنف) حدثنى الصقعب بن زهير عن القاسم ابن عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية قال لما وضعت الرؤوس بين يدى يزيد رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه قال يزيد يفلقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا اعق وأظلما أما والله يا حسين لو أنا صاحبك ما قتلتك (قال أبو مخنف) حدثنى أبو جعفر العبسى عن أبى عمارة العبسى قال فقال يحيى بن الحكم أخو مروان بن الحكم لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذى الحسب الوغل سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وليس لآل المصطفى اليوم من نسل قال فضرب يزيد بن معاوية في صدر يحيى بن الحكم وقال اسكت قال ولما جلس يزيد بن معاوية دعا أشراف أهل الشأم فأجلسهم حوله ثم دعا بعلى بن الحسين وصبيان الحسين ونساءه فأدخلوا عليه والناس ينظرون فقال يزيد لعلى يا على أبوك الذى قطع رحمى وجهل حقى ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت قال فقال على ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فقال يزيد لابنه خالد اردد عليه قال فما درى خالد ما يرد عليه فقال له يزيد قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ثم سكت عنه قال ثمدعا بالنساء والصبيان فأجلسوا بين يديه فرأى هيئة قبيحة فقال قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم هكذا (قال أبو مخنف) عن الحارث بن كعب عن فاطمة بنت على قالت لما أجلسنا بين يدى يزيد ابن معاوية رق لنا وأمر لنا بشئ وألطفنا قالت ثم إن رجلا من أهل الشأم أحمر قام إلى يزيد فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه يعنينى وكنت جارية وضيئة فأرعدت وفرقت وظننت أن ذلك جائز لهم وأخذت بثياب أختى زينب قالت وكانت أختى زينب أكبر منى وأعقل وكانت تعلم أن ذلك لا يكون فقالت كذبت والله ولؤمت ما ذلك لك وله فغضب يزيد فقال كذبت والله إن ذلك لى ولو شئت أن أفعله لفعلت قالت كلا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا قالت فغضب يزيد واستطار ثم قال إياى تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت زينب بدين الله ودين أبى ودين أخى وجدى اهتديت أنت وأبوك وجدك قال كذبت يا عدوة الله قالت أنت أمير مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك قالت فوالله لكأنه استحيا فسكت ثم عاد الشامي فقال يا أمير المؤمنين هب لى هذه الجارية قال أعزب وهب الله لك حتفا قاضيا قالت ثم قال يزيد بن معاوية يا نعمان بن بشير جهزهم بما يصلحهم وابعث معهم رجلا من أهل الشأم أمينا صالحا وابعث معه خيلا وأعوانا فيسير بهم إلى المدينة ثم أمر بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة معهن ما يصلحهن وأخوهن معهن على بن الحسين في الدار التى هن فيها قال فخرجن حتى دخلن دار يزيد فلم تبق من آل معاوية امرأة الا استقبلتهن تبكى وتنوح على الحسين فأقاموا عليه المناحة ثلاثا وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلا دعا على بن الحسين إليه قال فدعاه ذات يوم ودعا عمرو بن الحسن بن على وهو غلام صغير فقال لعمرو بن الحسن أتقاتل هذا الفتى يعنى خالدا ابنه قال لا ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا ثم أقاتله فقال له يزيد وأخذه فضمه إليه ثم قال شنشنة أعرفها من أخزم هل تلد الحية إلا حية قال ولما أرادوا أن يخرجوا دعا يزيد على بن الحسين ثم قال لعن الله ابن مرجانة أما والله لو أنى صاحبه ما سألني خصلة أبدا الا أعطيتها
الرواية من بحار الانوار
اسم الکتاب :
بحار الأنوار – ط مؤسسةالوفاء الجزء : 45 صفحة : 142
المؤلف : العلامة المجلسي
الحسين بن علي بن أبي طالب فقال الرومي ومن أمه فقال فاطمة بنت رسول الله فقال النصراني أف لك ولدينك لي دين أحسن من دينك إن أبي من حوافد داود عليه السلام وبيني وبينه آباء كثيرة والنصارى يعظموني ويأخذون من تراب قدمي تبركا بأبي من حوافد داود وأنتم تقتلون ابن بنت رسول الله وما بينه وبين نبيكم إلا أم واحدة فأي دين دينكم.
ثم قال ليزيد هل سمعت حديث كنيسة الحافر فقال له قل حتى أسمع فقال بين عمان والصين بحر مسيرة سنة ليس فيها عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء طولها ثمانون فرسخا في ثمانين ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها ومنها يحمل الكافور والياقوت أشجارهم العود والعنبر وهي في أيدي النصارى لا ملك لأحد من الملوك فيها سواهم وفي تلك البلدة كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر في محرابها حقة ذهب معلقة فيها حافر يقولون إن هذا حافر حمار كان يركبه عيسى وقد زينوا حول الحقة بالذهب والديباج يقصدها في كل عام عالم من النصارى ويطوفون حولها ويقبلونها ويرفعون حوائجهم إلى الله تعالى هذا شأنهم ودأبهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسى نبيهم وأنتم تقتلون ابن بنت نبيكم فلا بارك الله تعالى فيكم ولا في دينكم.
فقال يزيد اقتلوا هذا النصراني لئلا يفضحني في بلاده فلما أحس النصراني بذلك قال له تريد أن تقتلني قال نعم قال اعلم أني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول لي يا نصراني أنت من أهل الجنة فتعجبت من كلامه وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله ثم وثب إلى رأس الحسين فضمه إلى صدره وجعل يقبله ويبكي حتى قتل [١].
وقال صاحب المناقب وذكر أبو مخنف وغيره أن يزيد لعنه الله أمر بأن يصلب الرأس على باب داره وأمر بأهل بيت الحسين عليه السلام أن يدخلوا داره فلما دخلت النسوة دار يزيد لم يبق من آل معاوية ولا أبي سفيان أحد إلا استقبلهن بالبكاء
_____________
[١]الملهوف ص ١٦٩ ـ ١٧٣.
والصراخ والنياحة على الحسين عليه السلام وألقين ما عليهن من الثياب والحلي وأقمن المأتم عليه ثلاثة أيام وخرجت هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز امرأة يزيد وكانت قبل ذلك تحت الحسين عليه السلام حتى شقت الستر وهي حاسرة فوثبت إلى يزيد وهو في مجلس عام فقالت يا يزيد أرأس ابن فاطمة بنت رسول الله مصلوب على فناء بابي فوثب إليها يزيد فغطاها وقال نعم فأعولي عليه يا هند وابكي على ابن بنت رسول الله وصريخة قريش عجل عليه ابن زياد لعنه الله فقتله قتله الله.
ثم إن يزيد لعنه الله أنزلهم في داره الخاصة فما كان يتغدى ولا يتعشى حتى يحضر علي بن الحسين وقال السيد وغيره وخرج زين العابدين عليه السلام يوما يمشي في أسواق دمشق فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له كيف أمسيت يا ابن رسول الله قال أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم يا منهال أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا عربي وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشردون فـ ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) مما أمسينا فيه يا منهال.
ولله در مهيار حيث قال :
يعظمون له أعواد منبره وتحت أرجلهم أولاده وضعوا
بأي حكم بنوه يتبعونكم وفخركم أنكم صحب له تبع
قال ودعا يزيد يوما بعلي بن الحسين عليهما السلام وعمرو بن الحسن عليه السلام وكان عمرو صغيرا يقال إن عمره إحدى عشرة سنة فقال له أتصارع هذا يعني ابنه خالدا فقال له عمرو لا ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا ثم أقاتله قال يزيد : شنشنة أعرفها من أخزم [١] هل تلد الحية إلا الحية.
[١]شطر بيت لابى أخزم الطائى وهو جد حاتم أو جد جده مات ابنه أخزم وترك بنين فوثبوا يوما على جدهم فأدموه فقال :
ان بنى رملونى بالدم من يلق آساد الرجال يكلم
ومن يكن درء به يقوم شنشنة أعرفها من أخزم
يعنى أن هؤلاء أشبهوا أباهم في العقوق ، والشنشنة : الطبيعة.
الرد المختصر
لاتوجد رواية ان يزيد اقام العزاء والرواية التي يدلسون فيها سنية عن ابي مخنف تثبت ان يزيد يعتقد ان الحسين وابيه عليهما السلام ليسوا مسلمين وامر بصلب راس الامام الحسين عليه السلام على الباب
الرد المفصل
اولا الرواية في الطبري لاتحتاج لمناقشة باعتبارها رواية اهل سنة الجماعة لكنها تثبت ان يزيد كان يرى ان امير المؤمنين والحسين عليهما السلام خارجين عن الدين فيقول ( فغضب يزيد واستطار ثم قال إياى تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك )فكيف يحبهما
ثانيا: الرواية من بحار الانوار في عن المناقب عن ابي مخنف ايضا وهي من الطبري كذلك (وقال صاحب المناقب وذكر أبو مخنف وغيره أن يزيد لعنه الله أمر بأن يصلب الرأس على باب داره وأمر بأهل بيت الحسين عليه السلام أن يدخلوا داره فلما دخلت النسوة دار يزيد لم يبق من آل معاوية ولا أبي سفيان أحد إلا استقبلهن بالبكاء)
وكلتا الروايتين توضح ان يزيد كان مسرورا باستشهاد الامام الحسين عليه السلام وبسبب وجود السبايا خاف من انقلاب الراي عليه بسبب المسيحي وهند زوجته وبسبب ماسمع الناس من زين العابدين عليه السلام وزينب عليها السلام فتراجع عن اظهار نصبه العداء لاهل البيت عليهم السلام
