إتمام الرسالة المحمدية وكمال الدين والولاية
( المرجعية بعد النبي الأكرم محمد )
♻️ المقدمة
إنّ الرسالة المحمدية لم تكن دعوة عابرة ولا مشروعًا محدود الأثر، بل كانت خاتمة الرسالات السماوية، جاءت لتقيم ميزان التوحيد والعدل، وتضع للبشرية منهاجًا ربانيًا خالصًا يضمن سعادة الدنيا والآخرة. وقد أكّد القرآن الكريم على كمال هذا الدين وتمامه بقوله تعالى:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3).
وهذه الآية الكريمة تُظهر بجلاء أنّ الرسالة بلغت غايتها، وأنّ الدين اكتمل بنزولها، فلا نقص فيه ولا حاجة إلى إضافة بشرية بعد ختم الوحي. غير أنّ هذا الإكمال لا يعني مجرد إتمام التشريعات والأحكام، بل يشمل أيضًا الضمانة الربانية لحفظها من الضياع والتحريف، وهذه الضمانة لا تتحقق إلا بوجود الولاية والمرجعية بعد النبي ﷺ.
فالأنبياء جميعًا لم يتركوا أقوامهم هملاً بعد رحيلهم، بل كان لكل نبي منهم وصي وخليفة منصوص عليه من الله تعالى يحفظ شريعته ويصونها. وإذا كان هذا شأن من سبق من الأنبياء، فمن باب أولى أن يكون للنبي الأعظم محمد ﷺ – وهو خاتم الأنبياء والمرسلين – وصيّ وخلفاء منصوصون من الله تعالى، لأنّ رسالته الخالدة لا نبي بعدها، فكان لا بدّ من أوصياء معصومين يحفظون الدين إلى قيام الساعة.
ومن هنا، فإنّ بحثنا هذا سيُعالج قضية كمال الدين وخاتمية الرسالة من خلال بيان:
1. النصوص القرآنية التي تؤكد الكمال والتمام.
2. ضرورة الولاية والمرجعية بعد النبي ﷺ كسُنّة إلهية جارية في جميع الأنبياء.
3. الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة الدالة على وجوب التمسك بالعترة الطاهرة.
4. دور الأمة في التزام هذا المنهج الرباني.
📌الخلاصة:
المقدمة تُمهّد لأنّ الدين اكتمل بالرسالة، ولكن الحفظ والضمانة بعد النبي ﷺ لا تكون إلا بالولاية، كما كانت الحال في جميع الأنبياء، وهذا هو لبّ البحث الذي سنعالجه في محاوره التالية
————————-
1️⃣ المحور الأول: كمال الدين وخاتمية الرسالة
النص القرآني
قال تعالى:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3).
هذه الآية نزلت في أواخر حياة النبي ﷺ، وهي من آخر ما نزل من القرآن الكريم، وتُعدّ نصًا قاطعًا على إكمال الدين وإتمام النعمة.
⸻
تفسير الآية في مصادر الشيعة
• قال الشيخ الطوسي في التبيان في تفسير القرآن (ج 4، ص 165):
«اتّفق المفسرون على أنّها من آخر ما نزل من القرآن، وفيها دلالة واضحة على كمال الدين، وإتمام النعمة بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم غدير خم».
• وقال العلامة الطباطبائي في الميزان في تفسير القرآن (ج 5، ص 202):
«إكمال الدين إنما يكون بتمام نظام الهداية، ولا يتمّ ذلك إلا بوجود القائد والوليّ بعد النبي، وقد وردت الروايات المستفيضة عن أئمة أهل البيت أنّ هذه الآية نزلت يوم الغدير حين نصّب النبي عليًّا (عليه السلام) وليًّا على الأمة».
• وقال مكارم الشيرازي في تفسير الأمثل (ج 4، ص 271):
«يوم الغدير كان اليوم الذي أعلن فيه الرسول (صلى الله عليه وآله) ولاية علي (عليه السلام)، وبه اكتمل الدين، وتمّت النعمة، لأنّ القائد الذي يحفظ الشريعة قد عُيّن بأمر الله».
⸻
تفسير الآية في مصادر السنة
• روى السيوطي في الدر المنثور (ج 2، ص 259):
«أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا يوم غدير خم فنادى له بالولاية، هبط جبرائيل بقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم…)».
• وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير (ج 11، ص 174):
«هذه الآية دالة على أنّه لا يُزاد في الدين ولا يُنقص منه بعد نزولها، فهي إشارة إلى خاتمية الرسالة».
• وفي تفسير الطبري (ج 6، ص 289):
«أكملت لكم دينكم: أي أتممت لكم فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي…».
⸻
📌الخلاصة
الآية الكريمة تدلّ بوضوح على:
1. أنّ الإسلام دين كامل لا نقص فيه.
2. أنّ تمام هذا الدين كان بولاية علي (عليه السلام) يوم الغدير كما وردت به الروايات الصحيحة عند الفريقين.
3. أنّ رضا الله بالإسلام دينًا للأمة مشروط بالتمسك بما أُكمل به الدين وأُتمّت به النعمة.
⸻
2️⃣ المحور الثاني: أهمية استكمال الدين بالولاية والمرجعية بعد النبي ﷺ
إنّ إكمال الدين لا يقتصر على إتمام التشريعات والأحكام، بل يتضمّن الضمانة الربانية لحفظها من الضياع والتحريف. وهذه الضمانة لا تتحقق إلا بوجود الولاية والمرجعية بعد النبي ﷺ. فالولاية ليست أمرًا بشريًا انتخابيًا، وإنما هي تنصيب إلهي، كما كان شأن جميع الأنبياء من قبل، إذ لم يُبعث نبي إلا وجعل الله له وصيًا يحفظ شريعته بعده.
شواهد من تاريخ الأنبياء
1. موسى (عليه السلام) وهارون ويوشع
قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ (الأعراف: 142).
• قال الشيخ الطوسي في التبيان (ج5، ص181): «دلّت الآية على أنّ موسى استخلف هارون ليكون وليًّا على قومه وحافظًا لشريعته».
• وبعد وفاة هارون، كان وصي موسى يوشع بن نون كما ورد في الأخبار.
📌الخلاصة:
1. موسى (ع) لم يُترك قومه بلا وصي، بل نصّب الله له هارون ثم يوشع، وهو دليل على لزوم الوصاية بعد كل نبي.
2. داود وسليمان (عليهما السلام)
قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ (النمل: 16).
• قال الطبرسي في مجمع البيان (ج7، ص286): «ورثه في النبوة والعلم والملك».
• قال الطباطبائي في الميزان (ج15، ص377): «الوراثة هنا وراثة علم وحكم لا وراثة مال».
📌الخلاصة:
سليمان ورث داود في النبوة والملك والعلم، أي أنّه كان وصيّه المنصوص، لا مجرد وارث مادي.
3. إبراهيم وإسحاق ويعقوب (عليهم السلام)
قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا﴾ (الأنعام: 84).
• قال الطوسي في التبيان (ج4، ص105): «انتقال الهداية والنبوة من إبراهيم إلى إسحاق ويعقوب».
📌الخلاصة:
الوصاية والنبوة انتقلت في نسْل إبراهيم بإرادة إلهية، ما يثبت أنّ الدين لا يُترك بلا حافظ بعد النبي.
4. عيسى (عليه السلام) وشمعون الصفا
• في الكافي (ج1، ص228): عن الإمام الباقر (ع): «إنّ عيسى بن مريم أوصى إلى شمعون الصفا».
• وفي كمال الدين للصدوق (ج1، ص147): «إنّ عيسى نصّ على شمعون خليفة له بين أصحابه».
📌الخلاصة:
وصية عيسى لشمعون دليل على أنّ حتى خاتم أنبياء بني إسرائيل لم يُترك قومه بلا وصيّ منصوب.
5. آدم (عليه السلام) وشيث
• في الخصال للشيخ الصدوق (ج1، ص73): عن الإمام الصادق (ع): «إنّ آدم أوصى إلى شيث، وهو هبة الله».
📌الخلاصة:
بداية الخلق نفسها قامت على مبدأ الوصاية، فكان شيث وصيّ آدم، ما يؤكد أنّ الوصاية قاعدة إلهية ثابتة.
⸻
💠 النتيجة
إذا كان هذا شأن جميع الأنبياء من لدن آدم حتى عيسى (عليهم السلام)، فكيف يُعقل أن يُترك خاتم الأنبياء محمد ﷺ بلا وصيّ؟ بل إنّ ضرورة وجود الوصي بعده أولى وألزم، لأنّ رسالته خاتمة الرسالات وباقية إلى يوم القيامة. وهكذا كان وصيّه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم الأئمة المعصومون من ذريته، الذين هم الامتداد الطبيعي للرسالة والضمانة لحفظ الدين .
———-
3️⃣ المحور الثالث: الآيات القرآنية الدالة على وجوب اتباع العترة الطاهرة
1- آية الولاية
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة: 55).
• قال الشيخ الطوسي في التبيان (ج3، ص543): «أجمع المفسرون من الخاصة، وروى العامة، أنّها نزلت في علي (عليه السلام) حين تصدّق بخاتمه وهو راكع في صلاته».
• قال الطبرسي في مجمع البيان (ج3، ص347): «إجماع المفسرين من الشيعة وأكثر المفسرين من أهل السنة على أنّ المراد بالذين آمنوا: علي بن أبي طالب».
• قال السيوطي في الدر المنثور (ج2، ص293): «أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب».
📌الخلاصة:
آية الولاية نصّ قرآني على أنّ الولاية لله ورسوله ثم لعلي (ع)، فهي إثبات قرآني لإمامته.
⸻
2- آية التطهير
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 33).
• قال الطوسي في التبيان (ج8، ص340): «أجمع المفسرون أنّها نزلت في الخمسة: النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين».
• قال الطباطبائي في الميزان (ج16، ص311): «الآية صريحة في عصمة أهل البيت عن الرجس مطلقًا، وهو كل ذنب ودنس».
• روى مسلم في صحيحه (ج7، ص130) عن عائشة وأم سلمة: أن النبي ﷺ جمع عليًا وفاطمة والحسن والحسين تحت كساء وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا».
📌الخلاصة:
آية التطهير دليل على عصمة أهل البيت (ع) ووجوب اتباعهم في الدين.
⸻
3- آية المباهلة
قال تعالى:
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (آل عمران: 61).
• قال الطبرسي في مجمع البيان (ج2، ص449): «أجمع المفسرون أنّ النبي خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين».
• قال الرازي في التفسير الكبير (ج8، ص85): «في الآية دلالة على أنّ الحسن والحسين أبناء النبي، وأنّ عليًا نفس النبي بنص (وأنفسنا)».
📌الخلاصة:
آية المباهلة جعلت عليًا (ع) بمنزلة نفس النبي ﷺ، وهو أعظم نص على ولايته بعده.
⸻
4- آية المودة
قال تعالى:
﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: 23).
• قال الطوسي في التبيان (ج9، ص62): «اتفق المفسرون أنّ المراد بالقربى: قرابة النبي من علي وفاطمة والحسن والحسين».
• قال السيوطي في الدر المنثور (ج6، ص7): «أخرج أحمد والطبراني والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما».
📌الخلاصة:
آية المودة تجعل محبة أهل البيت واجبة، وهي قرينة الاتباع والطاعة.
⸻
5- آية أولي الأمر
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59).
• قال الطوسي في التبيان (ج3، ص256): «أولو الأمر الذين أوجب الله طاعتهم هم الأئمة المعصومون من آل محمد».
• وقال الطباطبائي في الميزان (ج4، ص386): «تكرار لفظ (أطيعوا) مع الرسول دون أولي الأمر دليل على أنّ طاعتهم من جنس طاعة الرسول، أي أنّهم معصومون منصوبون من الله».
📌الخلاصة:
آية أولي الأمر تأمر بطاعة أئمة أهل البيت (ع) طاعة مطلقة كطاعة الرسول، وهو دليل قرآني على إمامتهم.
⸻
💠 النتيجة الجامعة للمحور الثالث
الآيات المتقدمة (الولاية، التطهير، المباهلة، المودة، أولي الأمر) تبيّن بوضوح أنّ اتباع العترة الطاهرة أمر رباني منصوص، وأنّ الإمامة امتداد للرسالة وحفظ للشريعة بعد النبي ﷺ
————-
4️⃣المحور الرابع: الأحاديث النبوية الصحيحة في العترة الطاهرة
🔰 أ. الأحاديث النبوية من المصادر السنية
1- حديث الثقلين
قال رسول الله ﷺ:
«إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».
• رواه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، ج7، ص122).
• ورواه الترمذي في سننه (ج5، ص662) وقال: حديث حسن غريب.
• ورواه أحمد في المسند (ج3، ص14، 17، 26).
• ورواه الحاكم في المستدرك (ج3، ص148) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
📌الخلاصة:
الحديث متواتر عند السنة والشيعة، وهو نص صريح في وجوب التمسك بالقرآن والعترة معًا لضمان الهداية.
/////
2- حديث الغدير (من كنت مولاه فعلي مولاه)
حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا عبد الملك، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن زيد بن أرقم، قال:
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن، فقال: «كأني قد دعيت فأجبت، وإني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
ثم قال: «إن الله مولاي، وأنا مولى كل مؤمن». ثم أخذ بيد علي فقال: «من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه».
📖 مسند أحمد بن حنبل، ج4، ص 281.
📌الخلاصة:
الحديث متواتر عند السنة والشيعة، وهو نص صريح في وجوب التمسك بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالقرآن طاعة لله ورسوله وهو أولى من المؤمنين بأنفسهم بعد النبي محمد .
///////
3- حديث السفينة
قال رسول الله ﷺ:
«مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق».
• رواه الحاكم في المستدرك (ج2، ص343) وصححه.
• ورواه الطبراني في المعجم الكبير (ج3، ص37).
• ورواه ابن حجر في الصواعق المحرقة (ص234).
• رواه الصدوق في الأمالي (ص377).
📌الخلاصة:
الحديث يثبت أنّ النجاة محصورة في اتباع أهل البيت (ع) كما أنّ النجاة من الطوفان كانت محصورة بركوب سفينة نوح.
////////
4- حديث المنزلة
قال رسول الله ﷺ لعلي (عليه السلام):
«أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي».
• رواه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي، ج5، ص129).
• ورواه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، ج7، ص120).
• ورواه أحمد في المسند (ج1، ص173).
📌الخلاصة:
الحديث يثبت وصاية علي (ع) للنبي ﷺ كما كان هارون وصيًا لموسى، وهو نص في الإمامة بعده.
/////
5- حديث الكساء (آية التطهير)
روت عائشة: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا».
• رواه مسلم في صحيحه (ج7، ص130).
• ورواه الترمذي في سننه (ج5، ص663).
• ورواه أحمد في المسند (ج6، ص292).
📌الخلاصة:
الحديث يفسر آية التطهير بأهل الكساء، وهو دليل على عصمتهم ووجوب اتباعهم.
/////
6- حديث الدار (يوم الإنذار)
عندما نزل قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214)، جمع النبي ﷺ بني هاشم وقال لهم:
«أيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟» فأحجم القوم، وقام علي وهو أحدثهم سنًا فقال: أنا يا رسول الله. فقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا».
• رواه الطبري في تاريخه (ج2، ص62).
• ورواه ابن الأثير في الكامل (ج2، ص62).
• ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج13، ص210).
📌الخلاصة:
حديث الدار نص صريح على وصية النبي ﷺ لعلي (ع) منذ بدء الدعوة، وهو برهان على إمامته.
************
✴️ ب- الأحاديث النبوية من كتب الشيعة
1- حديث الثقلين
«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي…».
📖 الكافي – الكليني – ج1، ص294.
//////
2- حديث الولاية ( الغدير ) ( من كنت مولاه فعلي مولاه)
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم:
«من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»
📖 الأمالي للشيخ الصدوق، المجلس 18، الحديث 10، ص 112.
///////
3- حديث المنزلة – من الأمالي للشيخ الطوسي
أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي».
📖 الأمالي، الشيخ الطوسي (ت 460 هـ)، المجلس 6، الحديث 12، ج1، ص 92.
/////
4- حديث الكساء
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (عليه السلام)، قال:
لما نزلت آية التطهير جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة وحسنًا وحسينًا (عليهم السلام) فأدخلهم تحت كساء خيبري، وقال: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ولحمي ودمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويحرجني ما يحرجهم، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا».
فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «إنك على خير».
📖 عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، ج2، ص 56.
///////
5- حديث الدار (يوم الإنذار) – من الخصال
حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب، وكانوا أربعين رجلًا… [إلى أن قال:] فقال رسول الله (ص): «فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟».
قال علي (ع): فقمت وقلت: أنا يا رسول الله. فأخذ برقبتي وقال: «إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا».
📖 الخصال، الشيخ الصدوق (ت 381 هـ)، ص 433.
⸻
💠النتيجة الجامعة للمحور الرابع
الأحاديث النبوية المتواترة (الثقلين، الغدير ، السفينة، المنزلة، الكساء، الدار) كلها تؤكد أنّ المرجعية بعد النبي ﷺ محصورة في العترة الطاهرة، وأنّ هداية الأمة مرتبطة بالتمسك بهم مع القرآن
————-
5️⃣ المحور الخامس: دور الأمة في التمسك بالقرآن والعترة بعد النبي ﷺ
إنّ إكمال الدين بالولاية لا يكتمل أثره إلا إذا التزمت الأمة بهذا المبدأ في واقعها العملي. فالقرآن الكريم والسنة النبوية ألزما الأمة بالتمسّك بالكتاب والعترة الطاهرة معًا، لأنّهما الضمانة الوحيدة لحفظ الدين من الانحراف.
النصوص الدالة على هذا الالتزام
1. قال تعالى:
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: 7).
• قال الطوسي في التبيان (ج10، ص16): «الآية عامة في وجوب اتباع النبي، وما سنّه من ولاية علي والأئمة فهو داخل فيها».
📌الخلاصة:
طاعة الرسول واجبة مطلقة، وما بلّغه من أمر الولاية والإمامة فهو واجب الاتباع.
2. حديث الثقلين (المتواتر):
«إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا» (رواه مسلم في صحيحه، ج7، ص122).
📌الخلاصة:
التمسك بالعترة الطاهرة إلى جانب القرآن شرط للهداية، ومن تخلّف عنه ضلّ الطريق.
3. حديث السفينة:
«مثل أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق» (رواه الحاكم في المستدرك، ج2، ص343).
📌الخلاصة:
النجاة الدينية لا تتحقق إلا بالركوب في سفينة أهل البيت، أي باتباعهم في الدين.
4. حديث المنزلة:
«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (رواه مسلم في صحيحه، ج7، ص120).
📌الخلاصة:
كما كان هارون وصيًّا لموسى، كذلك كان علي وصيًّا للنبي، فعلى الأمة أن تلتزم بخلافته.
5. حديث الدار (يوم الإنذار):
«إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم» (رواه الطبري في تاريخه، ج2، ص62؛ ورواه أحمد في مسنده، ج1، ص111).
📌الخلاصة:
وصية النبي ﷺ بعلي (ع) منذ بدء الدعوة تكليف للأمة بالرجوع إليه بعد رحيل النبي.
⸻
💠💠النتيجة العملية
1• واجب الأمة بعد النبي ﷺ هو التمسك بالقرآن والعترة معًا.
2• الانحراف عن هذا المبدأ يعني التفريط بكمال الدين وإتمام النعمة.
3• العترة الطاهرة هم الحفاظ الإلهيون للشريعة، وعلى الأمة أن تعتصم بهم كما تعتصم بالكتاب.
⸻
💥✅💥 الخاتمة العامة للبحث
لقد تبيّن من خلال هذا البحث أنّ الرسالة المحمدية قامت على إقامة التوحيد والعدل، وأنّ الله تعالى قد أكمل هذا الدين وأتمّ نعمته على الأمة بآية المائدة: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾. غير أنّ هذا الكمال لم يكن محصورًا في نزول الأحكام والتشريعات، بل اكتمل بتنصيب المرجعية الربانية التي تضمن حفظ الدين وصيانته بعد رحيل النبي ﷺ.
وأثبتنا من خلال استعراض النصوص القرآنية والتفسيرية أنّ الوصاية والولاية سنة إلهية ثابتة، لم يُبعث نبي إلا وجعل الله له وصيًا يحفظ شريعته بعده: من شيث وصي آدم، وسام وصي نوح، وإسحاق ويعقوب بعد إبراهيم، وهارون ويوشع بعد موسى، وسليمان بعد داود، وشمعون بعد عيسى (عليهم السلام). ومن باب أولى كان لا بدّ أن يكون للنبي الخاتم محمد ﷺ وصيّ منصوب من الله تعالى، وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم الأئمة المعصومون من ذريته إلى قيام الساعة.
كما دلّت الآيات القرآنية (الولاية، التطهير، المباهلة، المودة، أولي الأمر) على وجوب التمسك بالعترة الطاهرة، وأكدت الأحاديث النبوية الصحيحة والمتواترة (حديث الثقلين، السفينة، المنزلة، الكساء، الدار) هذا المعنى، فكانت جميعها نصوصًا صريحة في أنّ المرجعية بعد النبي محصورة في أهل البيت (عليهم السلام).
✨✨✨ النتيجة:
1. الدين اكتمل بالرسالة والولاية معًا.
2. الوصاية سنة ربانية عامة في جميع الأنبياء، ومستمرة في أمة الإسلام.
3. القرآن والسنة أثبتا أنّ العترة الطاهرة هم الضمانة لحفظ الدين.
4. واجب الأمة هو التمسك بالكتاب والعترة معًا، فمن تمسّك بهما نجا، ومن تخلّف عنهما ضلّ وهلك.
وبذلك يظهر أنّ الرسالة المحمدية لم تكن دعوة مؤقتة، بل مشروعًا ربانيًا متكاملًا لحياة البشرية، يقوم على التوحيد والعدل، ويستمر عبر خط الإمامة والولاية، ضمانًا للهداية وسعادة الدنيا والآخرة
⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️⚜️